السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
7
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
لكلّ ذي عقل بأنّه كان فاشلا وخاسرا في جميع الأمور وبالأخصّ في الخطّين الرئيسيين اللّذين يجب أن يتّصف بهما الحاكم المسلم ؛ ألا وهي خطّي السياسة ، والالتزام الديني . وكان أبناء الامّة آنذاك قد تلبّد إحساسهم وأخلدوا إلى سبات عميق ، فهم همج رعاع ينعقون مع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، كما وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام ، ولولا دم الحسين عليه السلام لما تغيّر هذا الحال . فالحسين الرمز ، هو ذلك الانسان الّذي عرف طريقه ، فلم تلوه عنها نصائح المحبّين - كابن عبّاس - ، ولا تحذيرات المنافسين - كالحرّ بن يزيد الرياحي - ، ولكن الحسين مضى ، لأنّه مضاء ببرق داخليّ ، يعرفه هو ، لينفّذ ما في الكتاب ، كما يقول السيّد المسيح . . . رفض عروض الوليد بن عاقبة والي يزيد على المدينة ، وخرج إلى مكّة لليلتين بقيتا من شهر رجب سنة 60 للهجرة . وخرج عليه السلام إلى العراق في الثامن من ذي الحجة ، وقتل رسوله إلى العراق مسلم بن عقيل بعد ذلك بيوم واحد . وبلغ عليه السلام مشارف الكوفة ، وكان والي يزيد عليها عبيد اللّه بن زياد ، فأرسل ألف فارس بقيادة الحرّ بن يزيد لاصطياد الحسين ومن معه . . . والتقى الركبان . . . ودار بين الإمام الحسين وبين الحرّ بن يزيد حوار طويل غير انّه لم يثن الحسين عن غايته ، لذلك انجذب إليه قائد الجيش الأمويّ « الحرّ » وجاهد ما استطاع دونه ودون آل بيته من النساء والأطفال حتى ضرّج بدمه . وهكذا سائر أصحاب الإمام وأنصاره - مسلم بن عوسجة ، وبرير ، وزهير ، وحبيب ، و . . . - تابعوه في مسيرة الشهادة ، والمواقف الصامدة والبطولية التي وقفوها أمام الموت المحقّق ، فصمدوا واستشهدوا ، وضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء في سبيل نصرة إمام زمانهم الحسين عليه السلام . وتشابكت الأحداث وتعقّدت ، ثم مرّت بسرعة ، وإذا بالحسين مخضّب بدمه ،